محدث.. هل يجوز اخراج زكاة الفطر اكثر من مقدارها

إنّ سؤال هل يجوز اخراج زكاة الفطر اكثر من مقدارها هو سؤال يتردّد كثيرًا على ألسنة المسلمين الذين يستعدّون لدفع زكاة الفطر مع استعداد شهر رمضان المبارك على الانقضاء، وفي هذا المقال سوف يُجاب عن هذا السؤال في ضوء الكتاب والسنة، وأيضًا سيُسلّط الضوء على بعض المسائل المتعلقة بزكاة الفطر.

حكم زكاة الفطر

إنّ زكاة الفطر على المسلمين هي فرض قد افترضه الله -تعالى- على الكبير والصغير، الذكر والأنثى، الحر والمملوك، وذلك للحديث الصحيح الذي يقول فيه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: “فَرَضَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ علَى العَبْدِ والحُرِّ، والذَّكَرِ والأُنْثَى، والصَّغِيرِ والكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وأَمَرَ بهَا أنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلى الصَّلَاةِ”،[1] والمقصود هنا صلاة العيد،[2] وأمّا مقدار الصاع فهو محلّ خلاف، ولكن أكثر ما قُدّر به الصاع هو ثلاثة كيلو غرامات، والله أعلم.[3]


شاهد أيضًا: هل تجب زكاة الفطر على الجنين.

هل يجوز اخراج زكاة الفطر اكثر من مقدارها

لقد ذهب أهل العلم إلى أنّه لا بأس لمن أراد أن يخرج زكاة الفطر أن يُخرج أكثر من القدر المطلوب، وفي ذلك زيادة ظاهرة في الخير، يقول تعالى: {وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ}،[4] وهذا القول هو قول الجمهور من فقهاء مذاهب الإسلام، إلّا أنّ فقهاء المالكيّة قد كرهوا ذلك وعدّوه من البِدَع المكروهة، يقول الشيخ الدردير أحد شيوخ المالكية الكبار: “و ندب عدم زيادة على الصاع، بل تكره الزيادة عليه؛ لأنه تحديد من الشارع فالزيادة عليه بدعة مكروهة كالزيادة في التسبيح على ثلاث وثلاثين”.[5]

وزكاة الفطر يجوز فيها أن تكون مالًا ويجوز فيها أن تكون من قوت البلد، فذهب الأئمّة الثلاثة “الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل” إلى أنّها لا تُخرج سوى من قوت البلد، وأمّا الإمام أبو حنيفة فقد ذهب إلى أنّه يجوز إخراجها مالًا، وكذلك قد ذهب بعض المتأخرين من الحنابلة مثل ابن تيمية الذي رأى أنّ زكاة الفطر تُخرج مالًا في حال كان المال أجدى للفقراء والمحتاجين، ولكلّ منهم رأيه الذي يُعتد به، والله أعلم.[6]

شاهد أيضًا: متى تخرج زكاة الفطر عند المالكية.


حكم من لم يخرج زكاة الفطر حتى خرج وقتها

إنّ زكاة الفطر قد فُرضت على المسلمين “طُهرةً للصائمِ من اللَّغوِ والرَّفثِ وطُعمةً للمساكينِ”[7] كما يروي ابن عباس رضي الله عنهما، ووقت إخراجها هو قبل صلاة العيد، فمن تأخّر ولم يخرجها ناسيًا وأخرجها بعد الصلاة فإنّها تصبح صدقة ولكن يُرجى للصائم أن تُقبل منه،[8] وأمّا الذي أخّرها تهاونًا فإنّه ينبغي له التوبة والإنابة إلى الله تعالى، وأن يثخرج الزكاة حال ذِكرها، والله أعلم.[9]

شاهد أيضًا: حكم تقديم زكاة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين.

وهكذا يكون قد انتهى مقال هل يجوز اخراج زكاة الفطر اكثر من مقدارها بعد أن وقف فيه القارئ على حكم زكاة الفطر ووقتها، وكذلك قد أجاب السؤال عن حكم إخراجها أكثر من المطلوب، وختم المقال بإضاءة على حكم الأخّر في إخراج زكاة الفطر عن الوقت المحدد شرعًا.

المراجع

  1. ^
    صحيح البخاري , البخاري، عبد الله بن عمر، الرقم: 1503، حديث صحيح.
  2. ^
    binbaz.org.sa , ما حكم إخراج زكاة الفطر؟ , 3-5-2021
  3. ^
    islamweb.net , الصاع النبوي بالرطل وبالكيلو , 3-5-2021
  4. ^
    سورة البقرة , الآية: 158
  5. ^
    islamweb.net , حكم إخراج أكثر من الواجب في زكاة الفطر , 3-5-2021
  6. ^
    ar.islamway.net , هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقداً؟ , 3-5-2021
  7. ^
    تخريج مشكاة المصابيح , ابن حجر العسقلاني، عبد الله بن عباس، الرقم: 2/264، حديث حسن.
  8. ^
    binbaz.org.sa , حكم من نسي إخراج زكاة الفطر فأخرجها بعد الصلاة , 3-5-2021
  9. ^
    binbaz.org.sa , حكم من تهاون في أداء زكاة الفطر حتى خرج وقتها , 3-5-2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *