محدث.. كم تعادل ليلة القدر

كم تعادل ليلة القدر ؟ هو عنوان هذا المقال، ومن المعلوم أنَّ ليلة القدر من أفضل ليالي شهر رمضان المبارك، وهي ليلةٌ ذات خصوصيةٍ عند المسلمين، وقد جاء ذكرها في القرآن الكريم، بل هناك سورةٌ كاملةٌ سٍميت بالقدر، وحيث أنَّ ليلة القدر من الليالي ذات الأهمية، فإنَّه سيتمُّ تخصيص هذا المقال للحديث عنها، حيث سيتمُّ بيان فضلها ووفتها وعلاماتها والأعمال الصالحة التي يُمكن للمسلم من فعلها لينال فضل قيامها، ثمَّ تمَّ بيان الحكمة من إخفاء وقتها.

كم تعادل ليلة القدر

تعادل لية القدر ما مقداره ثلاثة وثمانون عامًا وأربعة أشهر، وقد ورد في القرآن الكريم ذلك حيث قال تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ}،[1] وهذه الليلة تعدُّ من الليالي المباركة، التي لها فضائل كثيرة، وفيما يأتي ذكر فضائل ليلة القدر:[2]


  • أنَّ أعظم كتابٍ سماويٍ وهو القرآن الكريم قد تنزل بها، ودليل ذلك قوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}.[3]
  • أنَّ الله -عزَّ وجلَّ- وصفها بأنَّها ليلة مباركة، حيث قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ}.[4]
  • تُقدَّر فيها الأرزاق والآجال، وتكتب فيها الملائكة الحوادث، والأعمال، وكلّ ما هو كائن في السنة التي فيها ليلة القدر إلى السنة التي تليها، فينفصل كلّ ما كُتِب من الأمور المُحكَمة بعِلم الله ومشيئته وقدرته من اللوح المحفوظ؛ لتُسجِّله الملائكة في صُحفها بأمر الله -تعالى- وإرادته؛ قال -تعالى-: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ}.[5]
  • يُعَدّ العمل الصالح فيها أفضل من عمل ألف شهر فيما سواها، كما أنّ العبادة فيها خيرٌ من العبادة في ألف شهر دونها؛ أي ما يقارب عمل ثمانين عاماً، إضافة إلى أنّ الأجر والثواب فيها مُضاعَف؛ فعلى الرغم من أنّ العمل في رمضان مُضاعف في الأصل، إلّا أنّه مُضاعَف أيضاً في هذه الليلة أضعافاً كثيرة لا يعلمها إلّا الله -تعالى-؛ قال -تعالى-: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}.[6]
  • تمتلئ ليلة القَدْر بالسكينة، والأمن، والطمأنينة حتى طلوع شمسها، وفيها تتنزّل الملائكة بالرحمة، والسلامة، والخير لأهل الطاعة والإيمان؛ قال -تعالى-: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ*سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}.[7]
  • تُغفَر فيها الذنوب، ويكثر فيها العَفو، والغفران، والتيسير لِمَن قامها مُحتسِباً الأجرَ من الله -تعالى-؛ قال رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم-: {مَن قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ}.[8]

شاهد أيضًا: هل تضاعف السيئات في ليلة القدر

وقت ليلة القدر

بعد بيان الإجابة على سؤال كم تعادل ليلة القدر؟ سيتمُّ بيان وقت ليلة القدر، وقد ثبت أنَّها تقع في الثلث الاخير من شهر رمضان المبارك، حيث رُوي عن السيدة عائشة -رضي الله عنها- أنَّها قالت: “كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُجَاوِرُ في العَشْرِ الأوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ ويقولُ: تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ في العَشْرِ الأوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ”، إلّا أنّ الأقوال اختلفت في تحديد ليلة القَدْر، وتعيينها؛ وفيما يأتي بيان هذه الأقوال:[9]

  • فقِيل إنّها في الليالي الفرديّة من العشر الأواخر؛ استدلالاً بما رُوِي عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قَالَ: “تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ في الوِتْرِ، مِنَ العَشْرِ الأوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ”،
  • وقِيل إنّها في الأيّام السبع الأخيرة من رمضان؛ لِما ثبت من رواية الإمام البخاريّ عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما-: “فمَن كانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا في السَّبْعِ الأوَاخِرِ”
  • وقِيل إنّها مُنتقِلةٌ، دون تحديدها بالليالي الفرديّة، أو الزوجيّة.

تنبيه

إذا كان شهر رمضان الفضيل تسعة وعشرون يومًا فعلى المسلم أن يحتسب لليلة القدر من الليلة العشرين، أمَّا إن كان شهر رمضان ثلاثون يومًا فيبدأ الاحتساب لليلة القدر من الليلة الواحدة والعشرون، ولا بدَّ أيضًا من التنبيه إلى أنَّ على المسلم مراعاة الخطأ الذي يُمكن أن يقع في تحديد بداية شهر رمضان الفضيل، لذلك عليه أن يجتهد جيًا لينال فضل قيام ليلة القدر.

شاهد أيضًا: هل من الممكن أن تكون ليلة القدر زوجبة


علامات ليلة القدر

حرص المسلمون على تتبُّع ليلة القَدْر، ومعرفة علاماتها التي تدلّ على وقوعها، مع الإشارة إلى أنّ العلامات الخاصّة بها لا تظهر إلّا بعد وقوعها، ومن أبرز العلامات الدالّة عليها:[10]

  • طلوع الشمس دون شعاعٍ في صباح اليوم التالي لها؛ فقد ورد عن أبيّ بن كعب -رضي الله عنه-: “وآيةُ ذلك أنْ تَطلُعَ الشَّمسُ في صَبيحَتِها مِثلَ الطَّسْتِ، لا شُعاعَ لها، حتى تَرتفِعَ”.
  • اعتدال الجوّ فيها؛ فلا يُوصف بالحرارة، أو البرودة؛ إذ رُوِي عن عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما-: “ليلةُ القدْرِ ليلةٌ سمِحَةٌ، طَلِقَةٌ، لا حارَّةٌ ولا بارِدَةٌ، تُصبِحُ الشمسُ صبيحتَها ضَعيفةً حمْراءَ”.
  • النقاء والصفاء؛ فقد رُوي في أثرٍ غريبٍ عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه-: “أمارَةَ ليلةِ القدْرِ أنها صافيةٌ بَلِجَةٌ كأن فيها قمرًا ساطعًا ساكنةٌ ساجيةٌ لا بردَ فيها ولا حرَّ ولا يحِلُّ لكوكبٍ يُرمى به فيها حتى تُصبِحَ، وإن أمارتَها أنَّ الشمسَ صبيحتَها تخرُجُ مستويةً ليس لها شُعاعٌ مثلَ القمرِ ليلةَ البدرِ ولا يحِلُّ للشيطانِ أن يخرُجَ معَها يومَئذٍ”.
  • نزول الملائكة أفواجاً؛ فقد قال -تعالى-: “تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ”، ورُوِي عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: (وإن الملائكةَ تلك الليلةَ أَكْثَرُ في الأرضِ من عَدَدِ الحَصَى”.

شاهد أيضًا: هل ينزل جبريل في ليلة القدر

الأعمال الصالحة في ليلة القدر

هناك جملةً من الأعمال الصالحة التي يُمكن للمسلم فعلها في هذه الليلة المباركة لينال فضل قيامها، وسيتمُّ في الفقرة الثالثة من مقال كم تعادل ليلة القدر ؟ بيان هذه الأعمال الصالحة، وفيما يأتي ذلك:

  • الدعاء: يُستحب للمسلم الإكثار من الدعاء في هذه الليلة؛ إذ أنَّ الدعاء بها مستجابٌ، وإنَّ أفضل ما يدعو به المسلم في ليلة القَدْر العفو والمغفرة من الله -سبحانه-، إذ رُوي عن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنّها قالت: “قلتُ يا رسولَ اللهِ أرأيتَ إن علِمتُ ليلةَ القدرِ ما أقولُ فيها؟ قال: قُولي اللَّهمَّ إنَّك عفُوٌّ تُحبُّ العفوَ فاعْفُ عنِّي”.
  • قراءة القرآن: يُستحب كذلك في هذه الليلة الإكثار من تلاوة القرآن الكريم، ومن قام بذلك فقد نال فضلًا عظيمًا وأجرًا كبيرًا بإذن الله.
  • الصلاة: كذلك يُمكن للمسلم قيام هذه الليلة بأداء الصلاة، ومن المعلوم أنَّ صلاة القيام تؤدى ركعتين ركعتين لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خَشِيَ أحَدُكُمُ الصُّبْحَ، صَلَّى رَكْعَةً واحِدَةً تُوتِرُ له ما قدْ صَلَّى”.

الحكمة من إخفاء ليلة القدر

اقتضت حكمة الله -عزَّ وجلَّ- أن تكون ليلة القدر مخفيةً عن عباده، وذلك لحكمٍ عديدة، وسيتمُّ في الفقرة الأخيرة من مقال كم تعادل ليلة القدر ؟ من ذكر هذه الحكم، وفيما يأتي ذلك:[11]

  • ترغيب وتحفيز المسلمين على الاستمرار والمداومة على العبادة، والمثابرة عليها، والمبالغة فيها طوال العشر الأخيرة من رمضان، ولئلّا يقتصروا على العبادات والطاعات في ليلةٍ واحدةٍ.
  • ليتجنّب المسلم الوقوع في المعاصي في تلك الليالي؛ إذ أنَّ وقوعه في المعصية مع عِلمه بكونها في ليلة القَدر تُوجِب الإثم العظيم، وليس حاله كمَن وقع في الإثم مع عدم عِلمه بأنّها ليلة القَدر.
  • لينال المسلم ثواب الاجتهاد في إدراكها وطلبها، وعدم الاقتصار على فضل قيامها فحسب.

شاهد أيضًا: هل ليلة ثابتة أم متغيرة

وبذلك تمَّ الوصول إلى ختام هذا المقال، والذي تمَّت فيه الإجابة كم تعادل ليلة القدر ؟ والذي تمَّ فيه أيضًا بيان فضل هذه الليلة المباركة، ثمَّ بيان وقتها وعلاماتها، والأعمال الصالحة التي يُمكن للمسلم فعلها، وفي الختام تمَّ الإشارة إلى الحكم الحكمة من إخفاء وقتها.

المراجع

  1. ^
    القدر: 3
  2. ^
    تذكرة الصوام بشيءٍ من فضائل الصيام والقيام وما يتعلق بهما من أحكام، عبدالله بن صالح القصير، ص59-61 , https://al-maktaba.org/book/30926/56#p1 , 5/5/2021
  3. ^
    القدر: 1
  4. ^
    الدخان: 3-5
  5. ^
    الدخان: 4
  6. ^
    القدر: 3
  7. ^
    القدر: 4-5
  8. ^
    صحيح البخاري، البخاري، أبو هريرة، 1901، حديث صحيح
  9. ^
    شرح عمدى الفقه، عبد العزيز الراجحي، ص13 , https://al-maktaba.org/book/32176/362 , 5/5/2021
  10. ^
    al-eman.com , فتح الباري شرح صحيح البخاري , 5/5/2021
  11. ^
    alukah.net , تحصيل ليلة القدر والحكمة من إخفائها , 5/5/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *