جديد.. نواب الفوتوسيشن
دراسة حديثة تؤكد: نواب برلمان يهتمون بالصورة على حساب الأداء

أعضاء بالبرلمان يتعاقدون مع شركات تسويق تستخدم محتويات مزورة لتحسين صورتهم
الاهتمام بالتقاط الصورة على حساب الأداء هى ثمة البرلمان الحالى، نتيجة انتهت لها دراسة حديثة بعنوان نواب الفوتوسيشن (قراءة فى دلالات استخدام الصورة أثناء العمل البرلمانى) والتى أعدها عبد الناصر قنديل مدير المجموعة المصرية للدراسات البرلمانية.
جاء فى الدراسة أن الواقع الفعلى لتركيبة وأداءات المجلس الحالى (٢٠٢٠) والتى نتجت من عملية انتخابية شابتها العديد من المثالب المرتبطة بآليات اصطفاء واختيار المترشحين أو حجم الإنفاق (البذخى) على حملات الدعاية لم تأت بما هو متوقع أو مأمول من نشاطات برلمانية وتصحيح لمسارات (مجلس) منحه المشرع الدستورى سلطة وصلاحيات التشريع والرقابة على السلطة التنفيذية وفق ما هو وارد بنص المادة (١٠١) من الدستور.
وأضافت أن الأداءات والمواقف التى قدمها المجلس خلال الشهور (الخمسة) الماضية من دور انعقاده السنوى رغم تنوعها الرقمى والإحصائى إلا أنها بمعايير الفعالية وإيجابية الممارسة تضعه ضمن (أضعف) التركيبات البرلمانية التى مرت بها الحياة العامة فى تاريخ تجربة التعددية الثالثة وتجعل من استمراريته على تلك الصورة خطرا حقيقيا على مستقبل المؤسسات الوطنية وثقة القطاعات الشعبية فى قدرتها على إنجاز المهام والأدوار المنشودة منها فى ظل مقارنة دائمة بين كفاءة ورؤية المؤسسة الرئاسية وما يتحقق عبرها من إنجازات وبين نخبة شعبية لم تستطع أن تثبت جدارتها وأحقيتها بما وجدت نفسها داخله وبقدر ما تطرح من علامات استفهام حول تلك (النخبة) ومدى تناسب قدراتها مع طبيعة الأدوار التشريعية والنيابية المفترضة.
وأشارت الدراسة أن الأمر الذى زاد من سلبية المشهد العام وإحباط القوى السياسية والمجتمعية المتابعة والراصدة لأداءات المجلس تفشى عدد من الظواهر المستحدثة التى تشير لاختلالات فى الممارسة ورغبة فى صناعة وعى جمعى (كاذب) يضع البعض من النواب داخل التركيبة البرلمانية فى مكانة تخالف حجم وطبيعة ممارساتهم الفعلية لهم داخل الجلسات العامة أو فى اجتماعات اللجان النوعية المختلفة مدعومين فى ذلك بقدرات مالية ونفاذ مؤسسى يسهم فى إتاحة الفرص أمامهم لرسم تلك الصورة المختلة والخادعة.
وقد كان من أبرز الظواهر السلبية التى جرى رصدها وتتبعها فى بدايات عمل المجلس (الحالى) استشراء ظاهرة التعاقد مع مؤسسات وباحثين فى قضايا العمل البرلمانى والإعلامى للتسويق للنواب الجدد وفق عقود مالية متنوعة فى قيمتها وطبيعة المهام الفنية المرتبطة بها إضافة لفوضى التسويق الإعلامى (الإعلانى) والتعاقد على خدمات تتضمن التقاط صور للنائب وتوثيق تحركاته خلال تواجده داخل مبانى المجلس أو وضع تصريحات على لسانه فى مختلف القضايا والموضوعات.
وأوضحت الدراسة أنه رغم أن تلك المهام والأدوار معتادة وطبيعية فى العديد من البرلمانات الدولية إلا أنها فى الحالة المصرية أتت غير احترافية وبصورة لا تليق بالتاريخ والتقاليد البرلمانية أو طبيعة الممارسات داخل المجلس فشهدنا قيام باحثين ومراكز للدعم البرلمانى بتقديم محتويات (مسروقة) وأدوات العمل النيابى ومشروعات تعديل التشريعات باسم أكثر من نائب وأحيانا استخدام ذات الأوراق كما هى دون أى تعديل أو تطوير باسم أكثر من نائب.
وأشارت الدراسة أنه على المستوى الإعلامى فقد ظهرت مجموعة من المواقع والصفحات الفرعية بمسميات تربط بينها وبين طبيعة والمهام والخدمات التى تعلن عن تقديمها لصالح النواب والتى تتولى من خلالها الترويج وصياغة التقارير أو وضع التصريحات مقابل عقود تسويقية (كان أخطر ما فيها) نسبتها للبعض منهم (النواب) مواقف وأداءات ليست حقيقية والربط بينهم وبين مشروعات قوانين وتعديلات لتشريعات لم يكن لهم أى دور فى إنجازها إضافة للعديد من التصريحات (الهزلية) التى تغازل جمهورًا غير مرئى أدت لتقييمات ومواقف سلبية من قبل العديد من المؤسسات الدولية تجاه واقع المشهد العام داخل الدولة المصرية (خاصة) فى ظل ما تقوم به بعض المراصد الحقوقية المعادية من تتبع لتلك (الجمل والعبارات) والترويج لكونها تعبر عن وجهة نظر المؤسسات الوطنية.
اعتمدت الدراسة على الصور المنشورة على صفحات التواصل الاجتماعى للنواب وعبر المواقع الصحفية والإعلامية المعتمدة مع القيام بتحليل مضمون تلك الصور وما يصاحبها من معلومات وما ارتبط بها من أداءات وثقتها (أو كذبتها) مضابط المجلس ووثائقه.
أجريت الدراسة على عينة من (٢٨٩١) خلال الفترة من (١٢) يناير ٢٠٢١ (الجلسة الافتتاحية) وحتى رفع جلسات المجلس بتاريخ (١٠) مايو ٢٠٢١ (إجازة عيد الفطر)، وتوزعت تلك العينة بين (٢٨٥) نائبا بمتوسط عام (١٠) صور لكل منهم بينما كان الرقم الأعلى للصور لنائب واحد (١٢٦) صورة فيما تقاسم (٤٣) نائبا الرقم الأقل فى العينة بعدد (صورتين) لكل منهم. وبلغت حصة نواب (النظام الفردى) (١١٩) نائبا بينما بلغت حصة (نظام القوائم) (١٥٩) نائبا بينما كان نصيب (المعينون) (٧) نواب.
وتوزع نواب العينة من حيث الانتماء الجغرافى بين (١٩) محافظة حيث غابت (٨) محافظات عن التحليل النوعى لاستخدام الصور فى الممارسة البرلمانية وجاءت هذه المحافظات ضمن قطاع جنوب الصعيد وسيناء بما يمكن تفسيره بأن طبيعة العلاقات العشائرية والتواصل الدائم والمستمر مع القاعدة الشعبية أغنت هؤلاء النواب عن الركض خلف الصورة لإثبات الوجود والتواجد والتأثير بعكس نواب المحافظات الحضرية ودوائر المدن والعاصمة التى يفتقد ممثلوها للظهير الشعبى أو التواصل المؤثر مع المواطنين لذا يسعون لتداركه باستخدام اللافتات فى الشوارع والصور على صفحات التواصل الاجتماعى والمواقع الإلكترونية المختلفة.
وأشارت الدراسة إلى أنه رغم القيود المتعلقة بالحصول على الصور الملتقطة للنواب خلال الجلسات العامة أو اجتماعات اللجان النوعية من قبل مصورى المجلس وعدم وجود آلية تنفيذية واضحة ومحددة تسمح بطلب الحصول على تلك الصور على غرار ما هو متبع بالنسبة لطلب فيديو الكلمات فإن أحد الألغاز الكبرى تمثل فى تقنيات وزوايا وجودة التقاط الصور المتواجدة ضمن العينة البحثية والتى تحمل الكثير منها دلائل على احترافية وجودة لافتة لصور مجموعات محددة من النواب (دون سواهم) بما يؤكد ما هو متداول حول تفضيلات وتفاهمات (خاصة) ضمنت لبعض النواب تتبع الكاميرا لممارستهم وتوثيق لحظات تواجدهم بعكس نواب آخرين اضطروا للاعتماد على الذات أو تعاون زملائهم فى توثيق التواجد حيث أظهرت العينة أن هناك (١٧١٤) صورة تم التقاطها عبر محترفين وبتقنيات شديدة التطور والكفاءة فى اختيار زوايا وتوقيتات التصوير مقابل (١١٧٧) صورة تم التقاطها بمهارات الهواة وبالاعتماد على هواتف تتنوع وتتعدد جودة وكفاءة كاميراتها للوفاء بالمهام المنشودة (أظهرت العينة وجود (١٥٨) صورة يتواجد داخل الكادر بها نواب يقومون بتصوير زملاء آخرين لهم داخل القاعة خلال لحظة التقاط الصورة الأساسية).

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *